اخر الاخبار

جاري تحميل اخر الاخبار...

اخبار عاجلة

اخبار الشعر

ثقافة وفنون

‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار دولية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اخبار دولية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 12 نوفمبر 2020

معالي الامين العام المستشار د. محمد شعيب يوجه رسالة تعزية ومواسات الى جلالة الملك مهراجا كوتاي المعظم لوفاة والدة جلالته.


                                               (( ... تعزية ... ))


مكتب الثقافة والإعلام للأمانة العامة لمعهد السلام العالمي ( IEP )
******************************************************
سلطانيات الادب /غانا / أخبار دولية /

يتقدم المكتب الاعلامي لامين عام معهد السلام العالمي ( IEP ) معالي المستشار البروفيسور د. محمد نجيب شعيب بالنيابة عن جميع أعضاء الامانة العامة وجميع فروع وممثليات المعهد اعلاه حول العالم بأشد كلمات وعبارات الحزن والمواسات الى جلالة الملك مهراجا كوتاي المعظم وذلك لمصابه الجلل وفاة والدة جلالته ويسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم الفقيدة والدتكم العزيزة الغالية ويسكنها فسيح جناته مع الشهداء والانبياء والمرسلين والصالحين ويلهم جلالتكم وجميع المقربين منها ومنكم ومحبيها ومحبيكم بالصبر والسلوان وان يكون هذا المصاب الجلل اخر احزانكم وليس بوسعنا الا ان نؤمن بقضاء الله وقدره ونقول انا لله وانا اليه راجعون والحمد لله رب العالمين

المستشار البروفيسور
د. محمد نجيب شعيب
امين عام معهد السلام العالمي ( IEP )

اقرأ المزيد

السبت، 13 أغسطس 2016

رسالة بعد منتصف الليل :: بقلم د. حــــســـام الـــشـــرقـــاوى/ مـــــصــــر



الـــجـــزء الـــثـــانـــى

وأنا فى ظل التساؤلات التى تدور فى رأسى عن الرسالة وعن ما فعله صديقى الوحيد الذى أثق فيه وأستأمنه على كل أسرارى الشخصية والعائلية حتى أستيقظت من دوامة التفكير على صوت أمى ينادينى بلهفة وشوق لمعرفة الذى حدث وأغضب صديقى منى وفى هذه اللحظة زادت الحيرة أكثر وأكثر فهل أتحدث مع أمى وأقول لها ماحدث بداية من موضوع الرسالة مرورا بصديقى وهل أمى سوف تستوعب القصة والحوار أم سوف تخبر أبى ويظنون بى ظن السوء وأنا لم أكذب عليهم قبل ذلك ولا أحب الكذب أطلاقا فماذا أفعل وماذا أقول لأمى ماذا أفعل ياربى أخاف أن أكذب فتعذبنى وإنى أخافك وأخاف أن يفهمنى أهلى خطأ فأفقد ثقتهم طوال العمر فماذا أفعل ياربى حتى وصلت إلى أمى وهى تنظر لى بنظرة بها خليط من الغضب والتساؤل والحيرة بل ولم تخلوا من الحب وحنان الأم التى تخاف على ولدها وتخاف عليه أن يكون قد أغضب الله فى شئ . فسألتنى أمى بصوت هادئ وبه نبرة من الحدة الخفيفة مالذى حدث مع صديقك بالداخل هل تشاجرتما أم تطاولت عليه بقول أغضبه أم ماذا حدث وفى هذه اللحظة تسمرت عيناى فى محجريهما ونظرت لأمى ولاأدرى ماذا أقول لها فنهرتنى وقالت لى لماذا لا ترد . وفى هذه اللحظة وجدت لسانى ينطق بحول الله وقوته ويقول لها لم أغضبه ولم نتشاجر بل أتته مكالمة وبعدها تركنى وذهب كما رأيتى حتى أننى سألته من المتكلم وماذا قال لك فلم يجيبنى فنظرت لى امى نظرة غريبة لم أعهدها من قبل تدل على أنها لم تصدقنى فى ما قلت . وفعلا فقد صدق أحساسى فقد قالت لى أنا حاسة أن فى حاجة غريبة فى كلامك ولكنى لاأملك سوى إنى أصدقك حتى أرى صديقك المرة القادمة وأسأله رغم أنك لم تكذب على قبل ذلك مطلقا ولكن هذه المرة أشعر بعدم صدقك بعض الشئ .
وفى هذه اللحظة أستيقظت أختى الصغرى التى تبلغ من العمر عشرون عاما من نومها لتذهب إلى الحمام فنظرت لى ولأمى وألقت السلام وهى بعين ونصف من شدة النوم فنظرت لى أمى نظرة حنونة بها كثيرا من العطف والشفقة ثم ضمتنى إلى صدرها وهى تقول لى أنى أحبك وأخاف عليك وأن كنت فى مشكلة فاحكى لى وبمشيئة الله نعمل على حلها فأنت نور عينى وروحى وسندى فى الحياة بعد والدك المريض شفاه الله وعافاه . وفى هذه اللحظة رق قلبى وذاب من هذه الكلمات وحضن أمى الدافئ الذى يحتوى على الحب والحنان الذى لم ولن أجدهم سوى مع أمى ووعدتها بأنى سوف أحكى لها كل شئ عندما أعرف لماذا صديقى تركنى هكذا وذهب فقبلتنى أمى من جبهتى وخدى . بدورى قمت بتقبيل يديها ورأسها وابتسمت لى وقالت لى أذهب للنوم حتى تقوم لعملك فى الصباح أن أراد الله وتصبح على خير 
فرددت التحية ودخلت لغرفتى وأغلقت الباب وتنهدت تنهيدة شديدة أحسست بعدها براحة جميلة وذهبت إلى سريرى وألقيت نفسى عليه وإذا بى أذهب فى سبات عميق حتى أيقظنى صوت أذان الفجر فنهضت من سريرى وذهبت إلى الحمام بكل هدوء وسكينة وتوضأت وضوءا جيدا وصليت ركعتى سنة الوضوء كما عودنى والدى شفاه الله ونزلت لصلاة الفجر . وعند عودتى للمنزل رفعت بصرى للسماء أنظرلهذه الروعة الإلهية والإبداع الربانى لهذا الكون الجميل وأسأله أن يخفف عنى من حيرتى وتفكيرى وأن يكون بجانبى للخروج من هذا المأزق على خير وبسلام ثم خرجت منى إبتسامة بتنهيدة جميلة طيبة أحسست بعدها براحة غريبة لم أتذوق مثلها من قبل ولما لا وقد رزقنى ووفقنى ربى لصلاة الفجر فى جماعة وكيف لاأشعر بالراحة وأنا أخاطب رب هذا الكون وخالقه وخالقى . ثم بعد ذلك صعدت لمنزلى فوجدت ست الحبايب تنظرلى بابتسامة طيبة وتدعوا لى وما أحلى دعائها وهى فى قمة الرضا فإن رضا ها من رضا المولى عز وجل فتوجهت إليها وقبلت يدها وحاولت تقبيل قدميها ولكنها رفضت وبشدة ثم دخلت غرفتى واستلقيت على ظهرى وأنا أنظر لسقف الغرفة كالعادة ولكن لم يدم ذلك طويلا فقد ذهبت فى سبات عميق بسرعة لم أتخيلها رغم مابى من قلق وتفكير.وفى الصباح استيقظت ومارست طقوسى اليومية فى العبادة من وضوء وصلاة وسنن وتسبيح ودعاء وتوجهت بعد ذلك للورشة لأستقبل من الله تعالى الواحد الأحد الفرض الصمد رزقى ورزق أهلى فهو سبحانه أمرنا بالعبادة وتكفل برزقنا وبعد مرور نصف اليوم تقريبا جلست أحتسى كوبا من الشاى وأرتاح قليلا من مناهدة الزبائن فى عملية البيع والشراء والفصال وما أدراك من عملية الفصال خصوصا من السيدات وبعض الأنسات وأغلب تعاملاتى معهم لأن الورشة على مساحة كبيرة فى مكان شعبى معروف جدا وهى عبارة عن تفصيل الأحذية الرجالى والحريمى والأولاد وبها ركن خاص لأكسسوار المرأة وركن للأطفال متكامل وبه ركن خاص لأدوات المرأة وبفضل الله أكرمنى ربى بطول البال والصبر لأكسب رزقى . وأثناء إحتسائى كوب الشاى أذا بفتاة فى حوالى العشرون أو الخمسة والعشرون عاما طويلة القامة ترتدى عباءة فضفاضة وعليها غطاء الرأس وسبحان إبداع الخالق فى خلقة هذه الفتاة فوجهها جمال ربانى بدون أدوات التهبيل الذين يستعملونها لتغيير خلقة الله لهم ولكن وجهها ينطق بالخوف من شئ ما وتنظر لى بلهفة وشوق فى نفس الوقت فوجهت نظرى عنها وبعد برهة بسيطة من الوقت نظرت فوجدتها تنظر لى بل وتحدق فى ونهضت لأذهب إليها وأعرف لماذا تنظر لى هكذا وإذ بها تسير بخطا سريعة ومرتبكة نحو باب المحل وتختفى فسألت نفسى من تكون هذه الفتاة . وجلست أرتشف ما تبقى من كوب الشاى وإذ بى أنتفض واقفا من مكانى فقد عادت الفتاة مرة أخرى ووقفت فى نفس المكان وبنفس النظرة ولكن ماهذا الذى أراه إنها ليست بمفردها ولكن معها فتاة أصغر منها ولكن علامات وجهها ينطق بالبراءة وتنظر لها وتنظر لى فا أدهشتنى نظرات الفتاة الصغيرة التى تقف معها وبدأت أخطو فى أتجاههما بهدوء حتى أعرف ما قصة هذه الفتاة الكبيرة ولماذا تنظر لى بهذه النظرة وأنا لاأعرفها ولماذا ذهبت مسرعة أول مرة عندما ذهبت لأخاطبها كل هذه الآمور دارت فى ذهنى وأنا أسير إليها ولكنها فعلت مافعلته المرة السابقة ولكن ما أدهشنى وقوف الفتاة الصغيرة التى كانت معها ولم تتحرك من مكانها حتى وصلت أليها ونظرت إليها بإبتسامة خفيفة رغم مابى من قلق وحيرة من أمر هذه الفتاة وسألتها من هذه الفتاة التى كنتى تقفين بجوارها فقالت ببراءة الأطفال أنا لاأعرفها فقلت لها كيف وأنتى كنتى تنظرين لى وتنظرين لها وأنتى تقفين بجوارها فقالت الطفلة والصدق يملأ عينيها كنت أريد أن أسألها عن مكان الشيبسى والعصائر فضحكت بصوت يكاد يكون عاليا وبه شئ من الجنون اللحظى أو كما يقولون ضحك هيستيرى حتى أنه لفت أنظار بعض الزبائن والعاملين بالمحل . ووجهت الفتاة لركن الشيبسى والعصائر ورجعت لمكانى وجلست وأنا فى حيرة من أمرى وأثناء ذلك رفع أذان المغرب فذهبت للمسجد لأداء ما فرضه الله على المسلمين وبعد الصلاة جلست برهة بسيطة أناجى ربى وأدعوه أن يخفف عنى من هذه الحيرة وكثرة التفكير وخرجت من المسجد ورأسى بها تساؤلات كثيرة وتوجهت للمحل وعند دخولى وجدت شيئا لم أعتاده بل لم يحدث من قبل منذ وقت طويل جدا إنه صديق عمرى وطفولتى يجلس على الكرسى ينتظرنى نعم أنه هو رغم أنى أراه من ظهره وعندما أقتربت منه وضربته على ظهره بحب وقلت له إيه المفاجأة الطيبة هذه فالتفت لى وقال لى هل كنت تعلم أننى قادم إليك فنظرت إليه فوجدت شخصا لاأعرفه فخجلت جدا من نفسى وأعتذرت له وأنا فى غاية الخجل وقلت له أعذرنى فقد أعتقدت أنك شخص أخر كنت أنتظر حضوره اليوم . ولكن تفضل بالجلوس ونتشرف من أنت فقال لى أنا الرائد ................ من مباحث الأداب وبالتحرى عنك وعن أفراد عائلتك بعد أن سمعت عنك وعن أختك الكثير من أهل المنطقة وبعض الجيران والأصدقاء المقربين منكم بأنكم تتمتعون بسيرة طيبة وخلق حسن وأنكم لاتحبون الأختلاط ولا المشاكل وذلك ما شجعنى للحضور والتعرف بك وهذا شرفا كبيرا لى أن أتعرف على شاب تقى مثلك . فقلت له هذا شرف كبيرا لى وأنا أنظر إليه بضيق بسيط بعد المقدمة التى تغلغلت داخلى برهبة وخوف من أن تكون مكيدة لى من أحد التجار المنافسين لى فنظر لى نظرة بإبتسامة وقال لى أنا أسف على أسلوبى فى بداية الحديث وأعذرنى أرجوك لما سببته لك من قلق وحيرة فقد رأيت ذلك على وجهك وفى نبرة صوتك ولكن هذه غلطتى فسامحنى . فا إبتسمت له بعد أن رددت إلى روحى وقلت له ممكن أعرف سبب الزيارة فقال لى مبتسما ووجهه ينطق بالخجل وهو ينظر لى تارة وأمامه تارة وفى الأرض تارة أخرى أريد أن أكمل نصف دينى مع أخت حضرتك ويشرفنى ذلك وسبب حضورى إليك فى المحل لعلمى بمرض والدك شفاه الله وإنك أنت الكبير وتدير البيت وبناءا على ردك سيحدد ميعاد لحضور الأهل والأصدقاء للأتفاق وأعطانى كارت به أرقام هواتفه الشخصية ونهض من مكانه فقلت له أنك لم تشرب شيئا فقال لى نشرب الشربات بإذن الله تعالى وأنا فى إنتظار تليفونك لتحديد الميعاد وصافحنى وانصرف
وعدت لعملى وأنا أتحدث مع نفسى عن الرسالة وصديقى وما فعله والفتاة الغريبة اليوم وهذا الضابط وفى هذه اللحظة رن هاتفى المحمول وإذ برقم غريب فرددت عليه وإذا بصوت ناعم يتحدث فسألنى هل أنت فلان فقلت نعم من حضرتك فقالت لى فى أدب أريد أن أتحدث معك فى أمر شخصى ممكن فقلت لها هل تعرفيننى حضرتك وقد سألتك من أنتى فقلتى أرجوك إنى أحتاج لنصيحتك وتوجيهك فقلت لها فى ضيق من فضلك سلام فلا وقت عندى للهو واللعب ثم أغلقت الهاتف ورن الهاتف مرة أخرى وإذ هو نفس الرقم فلم أرد فعاودت الإتصال مرة أخرى ولم أرد أيضا وفى المرة الرابعة أحسست بتأنيب الضمير وأنها قد تكون صادقة فى كلامها وتكون فعلا فى مشكلة وتحتاج نصيحتى كما قالت فردت عليها فوجدتها تتحدث معى بنبرة عتاب مختلطة بصوت مخنوق وبكاء يكاد يسمع وقالت لى أنى أحتاجك فعلا وأنت أخر أمل لى فى هذه الدنيا بعد الله وأنى أعرفك جيدا وأعرف عنك الكثير وعن صدقك مع الله وخوفك منه ولذلك أحتاجك بجانبى فى هذه المحنة الشديدة التى أمر بها وفى لحظة نطقها بهذه الكلمة بادرتها بسؤالى هل أنتى صاحبة الرسالة على الفيس بوك فسمعت صوت بكاء شديد وظللت أنادى عليها ألو ألو ردى عليا كلمينى أرجوك وفجأة أغلقت الهاتف وظللت برهة أتصل بها أم لا ولكنها وضعتنى بين قاب قوسين أو أدنى فقد تكون هى صاحبة الرسالة وتنهى حيرتى وكثرة التفكير فى من تكون وقررت الإتصال ولكنى أغلقت الهاتف خوفا من أن أسبب لها مشاكل مع أى فرد من أهلها ولكن حيرتى زادت وإحساسى يقول أنها هى ولكن ماذا أفعل فعاودت الإتصال وإذا بالجهاز مغلق أو خارج نطاق الخدمة حتى يئست من المحاولات فوضعت الجهاز فى جيبى وأذا بى وأنا أتجه خارج مكتبى رأيت ما جعلنى تسمرت مكانى ولم يرمش لى جفن ولسان حالى ماهذا الذى أراه هل أنا يهيئ لى أم هو حقيقة أم ماهذا الذى يحدث بالضبط ...
هذا بمشيئة الله تعالى ما سوف نعرفه الثلاثاء القادم مع تمنياتى لكم بالتوفيق وعيد سعيد عليكم وعلى الأمة الإسلامية ...
وسلام الله عليكم ورحمته وبركاته
اقرأ المزيد

الاثنين، 8 أغسطس 2016

العدالة :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / العراق


قصة قصيرة

مضى ثلاثون عاماً على آخر لقاء بينهما عندما بَرُدَ الشاي في قدحيهما ،الوقت يتسارع والكلمات تباطأت ،كأنَّ لغة الحديث تعطّلت ،لم تبقَ فرصة لديهِ لاقتحام صمتها ،يبدو انهما وصلا للنهاية الحتمية وهي تخبرهُ بما عندها:
-محمود لا يمكننا الاستمراربحبٍّ مقومات بقائهِ هشّة لا تصمدُ مقابل متطلبات مجتمع أنتَ بحاجة الى نقلة كبيرة في حياتك الاجتماعية والاقتصادية ،فالفقر ليس مكاناً لنمو الحب وانكَ لاتمتلك شيئاً من مؤهلات الزواج 
-ما رأيكِ ماجدة نعلن خطوبتنا الان وننتظر بضع سنين فربما تتبدّل احوالي 
-كيف تتبدّل وانت بعد شهرٍ ستلتحق بالخدمة العسكرية والحرب قائمة ومستعرة ولايمكن التنبؤ بنهايتها،صدّقني لانّي احبكَ ساترككَ وذكركَ لن يغيب عنّي مهما حصل ،ولكني لااريد ان اكون خطيبة سابقة لكَ مما يزيد في وجعنا معاً.
انتهى اللقاء بوداع حزين لم تتكرّر رؤيتهما لبعضهما الّا في مناسبات عابرة رغم الرغبات الدفينة .
ماجدة تتزوج من مهندس ميكانيك توفّرت لهُ ظروف مادية مهيئة اوجدتها لهُ عائلتهُ دون جهدٍ منهُ.
في الضفة الاخرى يلتحق محمود بالخدمة العسكرية ليقضي سبع سنين من القهر والوجع والذل والضياع ومصير مجهول لم تتضح فيهِ غير صور الموت بعد كل معركة في حرب طاحنة احرقت مئاة الألوف من المتعبين حطباً لأيقادها .
تتوقف طبولها بشكل دراماتيكي لا يصدقهّ العقلاء ضحكاً على ذقون الاغبياء المصفقين للسلاطين دوماً وفي كل عصر .
بعد شهور يتزوج محمود زواجاً تقليديّاً ليتحمّل اعباء اربعة اولاد وزوجة لم يقترب منها فالمسافات بينهما شاسعة وازدادت اتساعاً مع تقادم الزمن فلا يجمعهما غير سقف الزوجية ،هي امرأة ساذجة رغم تعلمها ،لم تستطع استيعاب ما يدور براسهِ فعاش عمرهُ مكرهاً مغلولاً وسجيناً بمسؤلية اولادهِ التي تعاظمت على عاتقهِ ولم ينجح في محاولاته بان يجعلها امراة اخرى تقتلع منهُ جذور الماضي وتنسيه زمان ماجدة الغائبة الحاضرة في حياتهِ والتي انتقلت بعد عشر سنين مهاجرة الى امريكا بصحبة زوجها وابنيها بعد تفاقم ظروف الحصار الاقتصادي على وطنٍ امسى الجائعون فيهِ ينامون على لحم بطونهم .
تحولت ماجدة وذكرياتها الى قصيدة شعرٍ ابتدت بفراقها لتبقى طويلاً اغنية ً وموالاً من الشجن والاسى لا ينتهي لدى محمود .صارت قصائدهُ تنتشر في الصحف الالكترونية والمطبوعة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك).اصبح الشعر لديهِ قضية ً ورسالةً واضحةً وقويةً يانهُ شاعر عاشقٌ قديس في محراب العشق ممجّداً لحبّهِ العذري مشيعاً لثقافة انتظارهِ على امل عودتهِ داعياً للاعتذار لمن تحب ما دام هدفا وغاية ً لكي لا تفقدهُ ،تميّز شعرهُ بصدق المشاعر والبوح النبيل الذي يخترق القلوب رغم الحزن الذي يرافقهُ،ما ينشرهُ كان يظهر باسمهِ الصريح وكثيراً ما يذكر اسم ماجدة صريحاً لتصبح هي بعد حين من اكبر قرّائهِ ومن اصدقائهِ المقربين جداً،تتابعهُ بشغفٍ كبير وبخاصةٍ بعد انفصالها عن زوجها وانشغال ابنيها بحياتهما في مجتمعٍ لا يقيّد حركة مواطنيهِ ولا من ممارساتهم الشخصية في ظل احترام قوانينهم .في بدء تعارفهما اخفت شخصيتها الحقيقية لكنها سرعان ما صارحتهُ وهي عارفةٌ لهُ لتعود بهِ الى ذكريات عتيقة لم تغادرها وهو يرسمها لوحاتٍ تتجسّدُ فيها تفاصيل كانت بينهما ،كما انها ايقنت بان اللهفة للمال واكتنازهِ لايمكنهُ ان يعادل كنوز الحب التي لا تفنى وانّ حياتها الماضية كانت وهماً والحقيقة الوحيدة الباقية هو الحب الذي لم تعشهُ .لم يعد لها في امريكا تلك الروابط الوشيجة لبقائها غريبةً فتقرّر مغادرتها والعودة الى بغداد ومحمود بانتظارها .
عادت حاملة ً الخمسين عاماً وهو يكبرها بعامين ،هي امرأة لم تتمكن التجاعيد من ملامحها ، ولم يتغير سحر عينيها الجميلتين اللتين تخفيهما بنظارة ملازمة لها ،وشالها الازرق لم يغطِّ مقدمة شعرها الاسود الذي ما ظهر عليهِ ما يشير الى خضابهِ ، لم يترهل جسدها ظل متماسكاً مع حوادث الايام ،حنطيّةٌ تجتمع شفتاها على ثغرٍ دقيق يضيءُ عليهِ سراجان من خدّيها لحظة ابتسامها .ماجدة تتحدث الانكليزية بطلاقة وهي تحاول مجاراة محمود في لغتهِ الشعرية الفصيحة التي تعرفها عنهُ من زمنٍ بعيد .
حين وصولها العاصمة لم تفكر بالذهاب الى منزلها الذي اشترتهُ في مكان ٍ راقي وبتوكيل الى اختها المتبقية لها من عائلتها لان محمود كان بانتظارها وهي هنا من اجلهِ وهو ربما تغيرت ملامحهُ والشيب رسم لهُ هالةً من الوقار ولكن بين خصلاتهِ هموم من العوز والفاقة وخذلان الاقربين وندرة الاصدقاء وسط قلب متعب مرهق تعرّض للازمات والنوبات مع تعاظم الغدة الدرقية السامة وعيون ارهقت بالماء الابيض تعاونها النظارات عند القراءة والكتابة .لم يكن لدى محمود منهج وطموح لامتلاك المال وهو يعتبرهُ وسيلة لتمشية امور حياتهِ وليس غايةً يسعى اليها جاهداً وقاصداً رغم ان الكثير من معارفهِ تبدلت دنياهم حين اقبلت عليهم فربما لم تلتفت دنياهُ اليهِ وما اقبلت وربما هو لم يشأ الذهاب اليها .
الآن هو مع ماجدة وكأنها هي دنياهُ الحقيقية التي لم يكتم حبها يوما ً وان ْ هي كتمت حبهُ ولم تذعهُ في مجتمعٍ شرقيّ محافظ ٍ ويبدو ان مجتمع الغرب اتاح لها فرصة العمر لتكشف سرّها الدفين وهو السبب المباشر لانفصالها عن زوجها بعد اطلاعهِ على اتصالاتها وحواراتها الليلية المطولة مع محمود وهي في بلاد الغربة وبعد توصلها الى قناعات كبيرة بعدم الاستمرار بخداع الرجل فقلبها وروحها مشغولة بغيرهِ ،وما استطاع زوجها ان يمحو تاريخها وماضيها ،كما ان الاموال ما استطاعت ان تمنحها الحب الذي افتقدتهُ في غفلةٍ من الزمن لان محمود لم يكن مؤهلاً للفوز بها بسبب فقرهِ.
هما يجلسان الان وبينهما قدحا الشاي ولكنهما هذه المرة ساخنان كحديثهما :
-ماجدة سنترك الحديث عن الماضي فهو يؤلمنا 
-اكيد محمود فالمستقبل سنصنعهُ بأرادتنا وكا قلتَ لي فأن العام الواحد بعد الخمسين يعدلُ عشرة اعوام من عمرنا الذي مضى 
-ههههههههه،امازلتِ تذكرينها ؟قلتها قبل عامين ؟
-طبعاً اذكرها لانكَ جعلتَ منها ثقافةً اشعتها بين القراء ولاقت قبولاً كبيراً
-لم يبقَ امامنا غير تتويج صبرنا بأقامة زواجنا في مملكة حبنا الخالد 
-كل التحضيرات مهيئة ولا ينقصنا سوى الانتقال الى بيت الزوجية 
-انتظريني فقط بضعة ايام لتهيئة نفسي ،وعليَّ تقديم طلب اجازة للدائرة ،كما عليَّ ترتيب اوضاعي مع العائلة 
-خذ وقتكَ وانا ساشتري بعض الحاجيات 
محمود لم يعلم سرّهُ احدٌ غير ابنتهِ الكبرى آمال وكثيرا ما كانت قريبة من اوجاعهِ وحتى بمكنونات قصائدهِ فهي قارئتهُ الاولى والى حدٍّ كبير عارفة بحالهِ منذ اتّخذها صديقة لهُ .آمال حصلت على بكالوريوس الرياضيات وابوها ايضا مطّلعٌ على خفاياها ،ظلّ الامر سرّاً طي الكتمان لكنهُ حدّثها ذات ليلةٍ :
-آمال 
-نعم بابا 
-هي هنا في بغداد 
-من ماجدة؟
-نعم ولابدَّ لي ان اعيش حياتي بعد موتي طويلاً
-تتزوجها اذن 
-انتِ هنا وسنقول اني في ايفاد عملٍ الى لبنان 
-كن بخير بابا ،اعتنِ بنفسكَ
هناك في دار ماجدة امتلأ المكان حباً وعشقاً وشعراً باجتماع الزوجين ،حتى النسائم تعطرت بشذى حبهما والسماء ترقبُ حفل عرسٍ تصفّقُ لهُ الملائكة ،الارض من تحتهما اثمرت رطباً بطعم علاقتهما العظيمة ،عندما حلَّ المساء في ليلة ٍ قمريةٍ تراقصت النجوم ابتهاجا بالفرح القادم ،فأعظم الحب ان يتوّجهُ جسدان طاهران يعلنانهُ بأذان مدوٍّ لأداء صلاتهِ في حضرة ملكوت السماء .التقت شفتاهما والرضاب امتزج بينهما وتداخلت انفاسهما حدّ التماهي ولكن القبلة لم تستطع خلع اردية الخجل وهي الترجمة الاولى للغة الحب فبقيَ الجسدان ظامئين دون فناء احدهما بالاخر .حاول محمود استرجاع قوتهِ ونشاطهِ فأذا هو يزداد بروداً وتراجعاً وماجدة يتّقدُ فيها الشوق والحرارة والاندفاع .
لم تتفاجأ ماجدة بما وجدتهُ لدى محمود فقالت :
-لا عليكَ هي الدهشة ُ والذهول وربما الخجل والحياء فأنت تنظر لجسد المرأة كياناً مقدّساً اليس كذلك؟
-نعم هو هكذا بالنسبة لي 
-انتظر ساعة اخرى وستجمع افكارك لتهيئة نشاطكَ المعتاد وربما افضل مما كنت عليهِ 
-اكيد ..........اكيد
الحياة التي عاشتها ماجدة في مدن الغرب جعلتها مطّلعةً على تفاصيل كثيرة تخصّ العلاقات الزوجية دون حرج في سماعها او قرائتها ولاغرابة ان تحمل معها ما يسعد هذه العلاقة من وسائل المنشطات والمقويات لتمنح الرجل الفاعلية والقوة ليعيش متعة مع من يحب وهي تعيشها ايضاً .
بعد انقضاء ساعة من ليلة عرسهما تقوم ماجدة بعمل قدحين من الشاي فتضع في قدح محمود قرصاً منشطاً يعمل بعد مرور ربع ساعة من تناولهِ ،ما فعلتهُ دون علمٍ منهُ بقصد توفير السعادة لهُ دون ان تشعرهُ بالفشل امامها وتمسّ رجولتهَ ،بعد نصف ساعة يذهبان الى مخدعهما ومحمود باعصاب متوهجة ومتلهفة واعضاء ساخنة اشتعلت الدماء فيهاولا تحتمل الانتظار ليلتقي الجسدان فيتحولان الى كيان ملتهبٍ فتروى ماجدة اطهر ماءٍ من فرات محمود ولكن هذا النهر توقف تدفّقهُ بعد برهة ليصير صحراء بعد خلوّهِ من نبض الحياة ليعلن موت محمود بين احضان حبيبتهِ المقدسة فلم تعد تسمع نبضات قلبهِ بعد ان فارق الحياة .
مات محمود وسط شعور ماجدة بالتجنّي عليهِ بذنبٍ لا يغتفر بانها هي التي قتلتهُ ولا يشفع لها ما تبرّرهُ لنفسها بانها ارادت لهُ الحياة التي يتمنّاها وتتمنّاها ،فلولا ذلك القرص المشؤوم لما فقدت محمود وانْ كانت امام الاخرين بريئة فهي امام نفسها قاتلة مع سبق الاصرار وليس بمقدور احدٍ ان يجد لها عذراً لجريمتها ما دام ضميرها يؤنّبها ليل نهار ،وحتى لو اذاعت سرّها فلا خلاص لها من عذاباتها ،ثمّ ما قيمة وجودها وبقائها بغير محمود وهو دنياها التي حلمت بها وضحّت من اجلها ،فبرحيلهِ لا معنى لوجودها .
ولكي تريح محمود وتريح نفسها تباشر في احدى الليالي وبعد مرور ايام على موتهِ بأطلاق النار على نفسها معتقدةً انّ بموتها تتحقّق العدالة .
اقرأ المزيد

الاثنين، 11 يوليو 2016

النوم مع العدو :: بقلم منى الصراف / العراق



قصة قصيرة

حاولت الوصول الى سلام داخلي فرضته على نفسها مع هذا العدو ، كانت كما هي الكرة المتدحرجة لاتستطيع الأمساك بها ، أخفت كل مشاعرها ومبادئها ، واصبحت كما هو الماء بدون طعم ولون ورائحة . تجربة بائسة بكل معنى الكلمة ، امسى جسدها ناراً تتلظّى . اما هي صارت لها أحب الناس وأقربهم من قلبها مكانة .
دخلت الجامعة بمحافظة بعيدة عن اهلها ، رحبت بهذا الهروب من مكان لم يمنحها سوى الخوف .
ما اصعب أن يقع الانسان في قبضة الخوف من نظام سلب من عائلتها طعم السلام والراحة ، وكان الاخ الاكبر هو السبب بكل ما جرى للعائلة بعد هروبه خارج البلد لانه كان يُعد معارضاً له لا لشيء سوى انه كان يحمل فكر اخر . هرب هو من قبضتهم وهم وقعوا في براثنه ، الكل متهم وفي دائرة الشك .
اصبحت نحيفة جداً تئن أنيناً تتمزق له الاحشاء ، حتى رنة جرس الهاتف او الباب اصبح لها وللعائلة رعباً . حملت حقائب مثقلة بهموم واوجاع غادر بعضها معها واوجاع اخر تنتظر لها الفرج .
الجامعة كانت في شمال البلاد لعل البعد الجغرافي عن مركز الموت يمنحها بعض سلام ، دخلت القسم الداخلي كان أنيقاً وفيه من الترف مما اعطى لها بعض الراحة ، الصدفة وحدها جعلتها تسكن مع رئيسة اتحاد الطلبة وعضوة فاعلة في الحزب الحاكم .
اما هي كانت تمتاز برجاحة عقلها وخطط تشتعل بها افكارها بسرعة البرق تقبلت هذه المشاركة لتجعل من هذا العدو ساتراً لها من براثم الطلبة المتحزبين مع النظام ، فقد استطاعت بحكمتها ان تجعل منها صديقة ، كانت فتاة قمحية البشرة شعر طويل ناعم ،انف افطس ،وشفتين غليظتين ،متوسطة القامة .
وقع العدو بحبها بعد ان منحتها من الكرم وحسن الانصات لكل كبيرة وصغيرة ولن تبخل عليها بالنصيحة او الوقوف معها في بعض الامور الصعبة التي كانت تصطدم بها حتى مع عشقها الذي كان بطعم العفن .
زادت ثقتها بتلك الصديقة واصبحت تحكي لها الكثير من عملها الحزبي واجتماعاتهم وحتى تلك التقارير التي ترفعها الى دوائر الأمن عن كل طالب وطالبة تشك بعدائه للسلطة .. كان عزاؤها الوحيد من هذه العلاقة انها استطاعت ان تنقذ الكثيرين من فم الموت بحجة او بأخر بازالت اسمائهم من قوائمها السوداء بعد معانات وتوسلات لابعاد الشك عنهم . قلب لئيم ومريض ولا يحوي دما ، تسير بعروقه السموم الصفراء ، هو الموت وحده كان نقاباً لوجه تلك العدوة البائسة .
اما هي لقد كانت راجحة الفكر ، متزنة المواقف ، تتحلى بأخلاق جميلة ومتواضعة محبوبة من الجميع ، انيقة جدا ، جميلة ورقيقة . الكثيرون كانوا يتمنون وصالها ، لكن فارسها لم يخلق بعد او لعله كان يحبو ، هكذا كانت تقول لزميلاتها وصديقاتها في الجامعة في جلسات سمرهن وقفشاتهن المرحة .
حدث اضطراب في الجامعة .. مظاهرات كبرى وصلت الى مركز المدينة ، وطائرات النظام محلقة فوق سماء الجامعة تبث الرعب فوق الرؤوس الطلبة . ولوحة جميلة في مدينة اخرى شوهتها غربان القبح بالكيمياوي .. كان ظل الخوف طويل جدا احاط هذا البلد سنوات طويلة .
وضعت الاسلاك حول الجامعة واصبح الكل في سجنها . وعدو يجلس ليلاً ليسجل اسماء المشاركين في هذه التظاهرات من الطلبة .
استطاعت بحكمتها ان تنقذ البعض منهم وتجبرها بمحو اسمائهم من تقاريرها بحجة انها كانت شاهدة على عدم مشاركتهم في هذا الاضراب او التظاهر .
اما بقية الاسماء اوصلتها لصديقاً لها في القسم الداخلي للطلبة لكي يساعدهم على الفرار فوراً منه .. فقد كانت الاقسام الداخليه للبنات والذكور في نفس الجامعة .
حملت اسماء الفتيات بنعش على كفها واخذت تدور في القسم الداخلي الذي كان بثلاثة طوابق في ليلة سوداء بعد نوم الافعى . بلغت جميع المتهمات وطلبت منهن الفرار دون حتى التفاتة او تحضير حقيبة . شعرت بالاعياء الكبير وهي تتنقل بتلك الغرف للأستدلال عنهن لم يبق سوى اسم واحد لم تستطع الوصول اليه .
نامت ليلتها متحسرة ، ومتنهدة تحول فراشها ابر توغزها بالقلب كلما جاءتها اغفاءة من السماء .
لم تمضِ سوى ساعات حتى سمعت الركلات على مخادع البنات في القسم ، شعرت ان الرعب اخذ يسير في عروقها كسريان النار في الهشيم ، قفزت هي والافعى من فراشها ، تضاعف دقات قلبها وبلل العرق جسدها ، ذعر شديد وهي امام منظر الموت والخوف من اكتشاف امرها .
لم يجدوا الفتيات المطلوبات في القسم الا واحده سمعت صراخها وهي تركل بالأرجل امام الفتيات وتستغيث كانت تتلوى من الضربات فتاة جميله بفم صغير وشعر طويل يصل الى انحناءات خصرها شقراء رقيقة الشفتين عيناها عسليتان جميلتان واهداب كثيفة صبغ وجهها الابيض بالدماء وكسرت انفها الدقيق بركلات احذيتهم سحلت من شعرها سحلاً مزقوا ملابسها وجسد كالمرمر يضيء بليل معتم امام الذئاب .
ارتعدت مفاصلها من هول المنظر تراجعت الى الوراء كالمصعوقه انحبست انفاسها تابعت مشاهدت هذا الفصل لم تستطع فعل شي سوى البكاء بمراره وحرقة دون صوت يذكر واحتضانة الافعى لها لكي تمنحها الهدوء السكينة .
مازالت تلك النظرات التي رمقتها بها الفتاة المغدورة لطلب النجدة لن تمحى من ذاكرتها ابداً بل عادت وبقوة مع الايام التي ولت اشد مرارة وقسوة حين رأت تمثال الطاغية يسقط ارضا ويركل بالاحذية .
اقرأ المزيد

الأحد، 10 يوليو 2016

كنزه الثمين / قصة من بحيرة الرب :: بقلم حسيبة طاهر / كندا


قصة قصيرة

نام وتحت المخدة الكيس الحاوي لكنزهِ الثمينِ هو وكل
عائلته؛ زوجته.. والده.. والولدانِ.. كيف لا يكون كنزا وقد
انتظروا هذه الدراهم زمنا من الفقر والعري والجوع؟ كيف
لا يكون؟ وهي ثمن قطعة الأرض الوحيدة التي يمتلكونها
شراكة مع كل عائلة أبيه، وبعد نزاع وخصام ومشاكل بيعت،
وكانت حصّتهم ثلاثون مليون سنتيم جزائري!
لم ينم، بات يتقلب قلقا، فيومه غدا طويا.. سينزل
48
بحيرة الرب وقصص أخرى
المدينة باكرا، ثم ماذا؟ سيبدأ باقتناء كل الطلبات.. أجل!
كلها.. فلن يتركهم للانتظار بعد، فقد شبعوا انتظارا عقيما:
كرسي متحرك لوالده، وبطانية جديدة، فبطانيته ما عادت
تدفّئ.. فستان وحذاء لزوجته، وقميص نوم وأحمر شفاه..
أجل! إنها تستحق.. لِمَ لا؟ الولدان.. أممممْ.. لباس.. أحذية..
محافظ.. لن يحملوا بعد اليوم أدواتهم في أكياس بلاستيكية..
لن يضحك منهم الأطفال.. لن تشتمهم المعلمة بعد اليوم..
لن يصرخ المدير بوجوههم.. و كرة.. شوكولاتة وحلوى
لكليهما، وسريرينِ.. أجل! سريرين وفرشين ملوَّنين.. لن
يناما بعد اليوم على أفرشة رثة على الأرض.. أبدا.. أبدا .. و
مدفأة كهربائية.. وأكل.. أكل كثييييير.. لحم ، رغم أنه لم يعلم
بثمن اللحم منذ.. منذ..! لا يهم منذ متى.. وسيشري دجاجا
وفواكه.. أجل! سيشري الموز.. فالولدان لا يعرفان طعمه...
وأنا؟ ماذا عني أنا؟
سأكتفي بحذاء، فحذائي ما عاد صالحًا للتصليحِ ، وهاتفا
نقالا.. وسأجلس على المقهى، وأتكلم حتى لو لم يطلبني
أحد.. سأتظاهر بأنني أتكلم..
غفتْ عيناه فإذا الدّيكة تصيح.. قفز من فراشِهِ على
عجلٍ.. توضأ وأدى فرضه.. رفض أن يفطر مؤكدا لزوجته
49
بحيرة الرب وقصص أخرى
أنه سيفطر في إحدى محاتِ المرطبَّات التي لطالما اشتهى
دخولها ولم يفعل.. ودّع زوجته ووالِده، ثم قبَّلَ الولدين.
وحمل الورقتين اللتين تضما طلبات كُلٍ منهما، وانطلق
قاصدا محطة الحافات.. وكان اليوم يوم الثلاثاء و هو يوم
السوق الأسبوعي بمدينة «الميلية «.. قال في نفسه: ربي يسر
من قطاع الطرق واللصوص المتربصين بالمتسوقين..!.
كان الطريقُ ضيقًا ومظلمًا، وفي المنعطف المغطَّى بأشجار
الزيتون الكثيفة انقضتْ عليه يد همجية مجرمة سادية عابثة
بسكينٍ حادةٍ أردتهُ با حراكٍ سالبةً ما في جيبه من أوراقٍ.. و
ما في قلبهِ من أحامٍ غيرَ عابئةٍ بمنْ في البيتِ ينتظرونه.. ولمْ
يعرفوا بأنهم أبدًا بعدَ اليومِ لن يرونه..!
اقرأ المزيد

الجمعة، 8 يوليو 2016

سلاح بارد ::بقلم منى الصراف / العراق



قصة قصيرة

حين نريد أن نحفر قبراً لعدو ستحفر حربنا عشرين قبراً بظلاله من الناس الأبرياء .
ان بين العدو وحربنا شيئاً مشتركاً هو القتل . وحين يقتل المدنيين عن غير قصد نوصفهم بالخسائر المحاذية لتصبح الخسائر المحاذية تلك رقماً أضخم بكثير من قوائم موتى العدو ، وتصبح عندها لا عدالة بتلك القضية وهذه الحرب .
حين هطلت القنابل على مقربة من بيتي وصراخ اولادي لم يكن لي الخيار سوى الفرار .
الحرب بغيضة وهناك من يتغنى بها دون أن يخوضها حتى ...
رجل طموح ونزاع مسلح وأعادة تنظيم جغرافية سياسية ، حربا بالوكالة اتسعت لتشمل البر والجو والبحر .
قائد مغرور بيده المال والنار .
أمتلأت أرض البلاد بالعسكر وزادت وتيرة الاعتقالات والاغتيالات وأبادة جماعية للبشر في حدودها الشمالية .
محطتان للتلفزيون تتغنى بالقائد واغنيات اخرى فجة بحب الوطن والدفاع عنه ..
العرب داخل البلد يعملون بكافة المهن وبأمتيازات مغريه جعلتهم يتوافدون اليه بشغف كبير عملوا بالوكالة عن رجالاته الذين ذهبوا للدفاع عن حدوده الشرقية .
شباب وشيب وحتى الغير مؤهلين لحمل السلاح زحفوا بأمر الأب القائد نحو الموت ، لا يثنيهم الخوف وحتى الجوع من الدفاع عنه .
كيف يكون الانسان مخلصا لوطن عاش به جائعا !؟ .
كانوا حتى لا يمتلكون أجور التحاقهم الى جبهات القتال ، وحين عودتهم من الموت بأجازة مؤقتة لبضع ايام يستجدون أجور العودة .
أما موتي الحقيقي كان هو فقداني القدرة على الصراخ ، هربت مع اولادي الى بيت أهلي ليكون موتنا جماعيا بقبور توحدنا معا .
أما زوجي وضع أكليل البارود فوق رأسه وذهب للدفاع عن الوطن .
كانت تتوسله أن تغادر هذا البلد الذي لم يشموا منه سوى رائحة الموت وطعم الدخان ورغيف خبز اسود ملطخ بالذل .
قالت له مرة :
- أنت تريد الموت ، تهرول وراءه ، ألا تشبع هذه الأرض الشحيحة من الدماء !؟
اجابها ببعض كلمات وهو كان عند باب الدار يهم بالخروج مودعا لها واولاده
- لو متُ نزفاً كان خيراً لي من أن اعيش الحياة بدم فاسد !
أن الشجاعة يا زوجتي الحبيبة أن أموت مرة واحدة ليس كما هو الجبان يموت ألاف المرات . ردت عليه والدموع تنهمر بحرقة لوداعه
- والله يا حبيبي جبان وتعيش معنا أفضل من شجاع تحت الثرى !
أن الموت قبيح وقاس وعتيق سلبَ مني الابتسامة حين قتل أخي وأبي بيد هذا القائد لا لشيء سوى قولهم لا ، حتى رغباتي أصبحت أثم امامه . ألا ترى امامك كل يوم تزف محلتنا الموت بأكاليل الغار ! الموت موجع صدقني
رد عليها بكلمات اخيرة له
- حبيبتي الموت لا يوجع هو فقط يؤلم الاحياء .
زادت وتيرة الحرب واصبحت اكثر شراسة .
قطعت جميع الاخبار من جبهات القتال ، مضت اشهر ولم يعد ذلك الزوج الشجاع ، اصابها اليأس والخوف والأرق ، وأولاد صغار ما انفكوا يسألون عن عودة والدهم ليل نهار .
كانت تحب الحياة وتخاف الموت ، لكنها لاتنسى كلمات زوجها حين كان يرى هذا الخوف بعينيها مع كل صفارة لأنذار في المدينة
- حبيبتي كلنا ننهزم امام الموت لكن لا شيء افضع من الهزيمة امام الحياة ولكي نعيش هذه الحياة علينا أن نمتلك الكرامة ولكي نعيش هذه الكرامة فلا طريق غير الموت ! .
الموت والكرامة كلمتان سببت لها الأسى الكبير والأرق الدائم في الربط بينهما !
في ظهيرة يوم حار من الصيف لشمس بلاد لا ترحم حتى الفقراء منهم .. سمعت صوت نساء ورجال المحلة وهنْ يصرخن وجعاً لم يكن هذا العويل جديداً على مسامعها ، قالت لعله شهيد أخر حل ضيفاً في داره لأخر مرة مودعاً لاهله لقبور ما عادت تكفي ابناءها .
طرقت باب دارها ، فتحت الباب مسرعة رأت زوجها مغطى بالدماء من شعر رأسه الى أخمص قدمه وبدلته العسكريه المهترئة قد امتلأت بالدماء ، والرجال ونساء المحلة التفوا حوله وهم بحالة صدمة كيف لميت يسبر على قدميه .
نظرت اليه وقلبها خرج من جوفه بدقات متسارعة وقدم ترتجف اصابها الوهن ، دخل الزوج الى البيت وهو في حالة شرود لم ينطق بكلمة واحده او يرد على استفساراتها المتسارعة وهي تتلمس جسده قطعة قطعة لتكتشف اماكن الجراح ، خلعت عن جسده كل ملابسه وهي تفتش بدقة ، لم تجد اي اثر لجرح واحد . اصابها الذهول وهي تسأله من اين اذن كل هذه الدماء ، توسلته كي يتحدث لكنه آثر الصمت .
كان يمتلك قلباً حساساً لم يجد له نافذة للتعبير سوى الانسحاب والصمت .
حاولت لأيام طويلة ان تتحدث اليه لتجعله ينطق ولو بكلمة واحده ، لكنه فقد حتى تلك الروابط والمشاعر وعلاقته مع الاولاد والاسرة لم يستطع النوم ساعة واحدة ، أرق دائم وعدم القدرة على التركيز حتى أن حركة عينيه كانت تتسارع بين لحظة واخرى تعطلت حالته الأدراكية في الزمان والمكان .
لم يمنحه الطبيب النفسي سوى بضع عقاقير مسكنه ومخدرة لم تساعده في عودة الوعي اليه ولو للحظات . كان الصمت هو سيد هذا الجسد المنهك .
واعلن اليوم انتهاء الحرب بعد سنوات طويلة حرباً لم نكسب منها متراً من الأرض المتنازع عليها والعوده الى مربعها الأول وخسائرنا فاقت الاحزان .
امتلأت سماء البلاد باصوات العيارات النارية ابتهاجا لوقف الحرب كانت تلك الفرحة كأنها جبهة جديدة فتحت لها النار في الداخل . ووطن لم يبقَ فيه سوى الأرمل والثكالى والشيوخ والاطفال اليتامى .
اصاب زوجها هزة نفسية عنيفة واخذ يصرخ باعلى صوته ويسحب أثاث الدار وجعلها له ساتراً اختبىء وراءه وهو يردد :
- هيا أرمِ اطلق النار على العدو مالي أراكَ قد ذهلت .. كأنه كان يحدث شخص أخر بجواره يردد كلمات ليشد من عزيمة الجنود
- أن أشرف موت هو موت الشهداء وأن الخوف من الموت هو موت مدى الحياة، كلنا سنواجه الموت وحدنا سيكون لنا الموت طريقاً الى الحياة ، هيا اطلق النار على العدو ..
اطلق .. دموعه تنهمر كأنها حمم بركانية ، ركضت زوجته اليه احتضنته بقوة وهي تبلغه ان الحرب قد وضعت أوزارها وهذه مجرد أطلاقات نارية فرحاً لوقفها ، زاد صراخه وعويله ، قالت له اخبرني ارجوك مابك تحدث فقط الي ما الذي حدث بالله عليك ، احتضنها وهو يضع رأسه بين قدميها قالا لها
- قتل اصحابي بين احضاني وقطعت من بعضهم الرؤوس امام عيني وهم يطلقون النار بشدة وبشكل مكثف على العدو ، والعدو لم يكن سوى اطفال صغار هجموا علينا بالمئات ونحن خلف الساتر ، اصابني الذهول والصدمة من هول المنظر واصدقاء خلف الساتر يصرخون عليّ اطلق النار .. اطلق النار .. هيا ارمٍ ٍِ ... حرقت أناملهم حرارة سلاحهم وقتلوا واحدا تلو الأخر وغطت دماءهم جسدي ، أغمى علي ونقلت مع جثث القتلى الى المستشفى منحني الطبيب أجازة وأرسل أحد الجنود معي لوضعي مع أول مركبة تعود بي الى مدينتي ، لم استطيع أن اطلق النار على الاطفال ، كان سلاح اصدقائي نار وحرق اناملهم وهم يدافعون عني وعن الوطن وسلاحي ظل بارداً .. بارداً
اقرأ المزيد

الاثنين، 4 يوليو 2016

[لستَ ولدي :: بقلم كاظم مجبل الخطيب / الغراق



قصة قصيرة

هواء القرية النقي يمتزج مع نبرات صوته العذب مغرداً عالياً تسمعه الاطيار ،ملامساً حفيف الشجر الاخضر المحاذي جداول الماء الصغيرة،يتنقّل بدشداشته القروية المخططة ببراءة طين الارض التي ولد فيها ،يمشي عليها طرباً ولا تسكته سوى اوقات امتحاناته المدرسية ممسكاً بدفاتره دون تساقطها من بين يديه رغم قناعته ان القرية لا تستوعب مساحة صوته الجميل لكنه يبقى متماسكاً الى حين اكماله الثانوية .وفي معهد المعلمين اصبح صوته الخلّاب صادحاً وحاضراً في المناسبات والحفلات الاجتماعية الخاصة ومما زاد محبة الناس في غنائه انه ظلّ ينهل من تراث مدينته الغنائي مجدّداً لها بما يسعد سامعيه ،يكمل تعليمه ليصبح معلّماً في احدى المدارس الابتدائية لعام كامل ،وبعد مراجعات كثيرة مع نفسه يقرّر مغادرة قريته ومدينته دون ان يحمل معهُ ذكرياتٍ بقدر حملهِ للامنيات الكبيرة التي ينتظرها في مدينة السحر والجمال بغدادوكان صوتهُ جواز دخولهِ اليها لينالَ بعد حين شهرةً لم يكن يحلمُ بها،صار مع راقصة الحيّ يتقاسمان الليل بعد منتصفهِ وهو في سكرة العشق من هواها وكأنّهُ أوقدَ حرمانهُ المكبوت ليتفجّرَ معلناً زواجهُ منها وسط منظومةالاضواء الحمراء والنوادي الليلية المكتضّة بالتساؤلات والمتناقضات ،وفي الضفة الاخرى حلّقَ نجمهُ ليصلَ آفاقاً من المجد الغنائي .لكنَّ الحاسدين من المنافسين كانوا يدبّرون امراً بليلهم المظلم بأنْ يحيّدوهُ ويسقطوهُ بضربةٍ قاصمةٍ تسقطهُ،بعفويّةٍ منهُ راح يلبّي دعوتهم في احدى الليالي مع اجمل النساء ولقد أكملوا تهيئة مستلزمات دعوتهِ.فما كان منهُ لمّا رآها غير ان يغمى عليهِ بعد صدمتهِ الكبيرة بزوجتهِ الراقصة والتي حملتْ طفلاً لم يرَ النورَ بعد .لم يعدْ للمطرب النجم مكاناً يستوعب جرحهَ وألمهُ غير مستشفى الامراض النفسية والعقلية فيقضّي فيهِ عاماً كاملاً مع بزوغ فجر ولدهِ الذي لم يمنعهُ من طلاق امّهِ..
بعد عشرين عاماً يطالب الابن باعتراف أبيهِ بابوّتهِ لهُ والاب مازال منكراً لشرعيّتهِ وأنّهُ ابن زانيةٍ وان كان في غفلةٍ سجّلتْ بياناتهُ بأسمهِ،في ليلة ما تشتدُّ الصراخات بينهما فقال الابنُ:
- ما دمتَ لاتعترف بي ابناً شرعيّاً لكَ فأنّكَ لا تستحقُّ ان تكون اباً لي.
-نعم انتَ لستَ ولدي.
وقبل ان يكملَ الأبُ كلامهُ انقضَّ الابنُ عليهِ كثورٍ هائجٍٍ ويداهُ احاطت بعنقهِ كما يحيط السوار بالمعصم لينتهي بموت المطرب ،ودون ان يعثر القاتل على أبيه.
اقرأ المزيد

اخبار دولية

تقارير وتحقيقات

اخبار رياضية

الاعلانات